السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

616

الحاكمية في الإسلام

ولكن في هذا الحديث أعطي للفقيه صفة المدافع ، يعني أن الفقيه مدافع عن الإسلام ؛ ومثل هذه الخصيصة لا تلازم حكومته وحاكميته ؛ لأن المدافع يمكن أن يكون غير حاكم ( بعبارة أخرى أن لا يكون حاكما ) ، مثل الجنود الذين يدافعون عن الحكومة الإسلامية ولكن لا يكونون مع ذلك حكاما عليها ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الجنود بإذن اللّه حصون الرعية ( إلى أن قال : ) وليس تقوم الرعية إلّا بهم » « 1 » . فالجنود يدافعون عن الأمة ، ولكن لا يحكمون عليها ، وإنما تكون الحكومة لوليّ الأمر . وعلى أية حال فإن هذا الحديث يدلّ على خصيصة دينية ، ومقام رفيع للفقهاء ، وأما ولايتهم فيجب استفادتها من أحاديث أخرى ، أو دليل عقلي كما بيّنّاه . كلام للفقيه الجليل المرحوم النراقي قدّس سرّه : وفي ختام هذه الدراسة المفصلة للأحاديث نعمد إلى نقل كلام الفقيه الكبير العلامة الجليل أحمد بن محمد مهدي النراقي « 2 » الذي يقول بالولاية المطلقة للفقيه : يقول المرحوم النراقي في عوائده « المقام الثاني في بيان وظيفة العلماء

--> ( 1 ) نهج البلاغة الرسالة 53 عهد الإمام لمالك الأشتر . ( 2 ) أحمد بن محمد مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 من علماء الشيعة المعروفين ، ومؤلف مستند الشيعة وهو من الكتب الفقهية المعتبرة ، إن الدراسة الأكثر لكلام هذا العالم الجليل متروكة لمبحث « ولاية الزعامة » ونكتفي هنا بمجرد نقل كلامه رحمه اللّه .